محمد دياب يكتب: إذا سقطت إيران… من سيكون التالي؟

الإثنين، 02 مارس 2026 12:26 م
محمد دياب يكتب: إذا سقطت إيران… من سيكون التالي؟ محمد دياب

 

تشهد المنطقة واحدة من أخطر لحظاتها التاريخية مع اتساع رقعة المواجهة بين الولايات المتحدة الأمريكية وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى فالحرب الدائرة تجاوزت كونها جولة تصعيد عابرة وتتحرك في اتجاه إعادة صياغة موازين القوة في واحدة من أكثر مناطق العالم حساسية وتأثيراً في الاقتصاد والسياسة الدوليين

تحقق تدمير القوة الإيرانية وفق التصور المتداول يعني دخول المنطقة في فراغ استراتيجي واسع مع تداعيات أمنية لم تنكشف خطورتها الحقيقية بعد
صورة المستقبل في هذه الحالة تبدو ملبدة بالقلق لدول المنطقة كافة من دون استثناء فالرهانات التي يبنيها البعض على أن إضعاف طهران سيمنحهم استقراراً دائماً قد تكون رهانات قصيرة النظر تتجاهل طبيعة التحولات الكبرى حين تبدأ ولا تتوقف عند حدود مرسومة سلفاً

ثمّة من يرى أن استهداف إيران ليس سوى محطة أولى ضمن تصور أوسع لإعادة تشكيل الشرق الأوسط وفق ترتيبات جديدة بدعم أمريكي كامل وإذا صحّ هذا التقدير فإن المراحل التالية قد تحمل من الاضطراب ما يفوق بكثير ما نشهده اليوم خاصة إذا تفككت دولة بحجم إيران أو دخلت في دوامات فوضى داخلية طويلة

في هذا السياق تبدو ردود الفعل الخليجية إزاء بعض الصواريخ التي سقطت في أراضيها مفهومة من زاوية القلق الأمني لكنها تحتاج إلى قدر أكبر من الاتزان السياسي فالتصعيد اللفظي والتهديدات القصوى لا تخدم أحداً خصوصاً في لحظة إقليمية مشتعلة بهذا الشكل

إدارة الحروب مهما بلغت درجة انضباطها تظل عرضة للأخطاء والتداعيات غير المحسوبة والتعامل معها يقتضي قراءة متأنية للمشهد بكامله بعيداً عن ردود الفعل المنفعلة التي قد توسّع نطاق الاشتعال

من ناحية أخرى تمر إيران بمرحلة شديدة التعقيد مع ضربات عسكرية موجعة واستهداف قيادات مؤثرة ما يضعها أمام تحديات داخلية وخارجية غير مسبوقة غير أن أخطر ما يمكن أن تفعله طهران في هذا التوقيت هو المضي في إغلاق مضيق هرمز بما يحمله ذلك من تهديد مباشر لأمن الطاقة العالمي
خطوة كهذه قد تنقل الأزمة من إطار صراع عسكري إلى أزمة طاقة دولية شاملة تدفع قوى كبرى ودولاً بعيدة عن مسرح العمليات إلى التكتل ضدها وتحملها مسؤولية تداعيات اقتصادية تمس العالم بأسره

إن ضمان استمرار حركة الملاحة في مضيق هرمز يرتبط مباشرة بأمن الاقتصاد العالمي ويكتسب أولوية استراتيجية قبل أي اعتبارات أخرى وأي تعطيل طويل الأمد لحركة النفط والتجارة سيضاعف الخسائر ويقود إلى اصطفافات جديدة قد تزيد عزلة إيران بدل أن تعزز موقعها

في المحصلة الحرب على إيران  إذا استمرت بهذا الزخم تمثل خرقاً واضحاً لقواعد النظام الدولي ومبادئ ميثاق الأمم المتحدة كما أنها تنذر بتوسيع دائرة الفوضى في منطقة لم تلتقط أنفاسها بعد من جراح سابقة وفي مقدمتها ما جرى في غزة والسؤال الذي يفرض نفسه بقوة: إذا كانت إيران اليوم في قلب العاصفةزفمن سيكون التالي في قائمة الاستهداف؟




أخبار اليوم السابع على Gogole News تابعوا آخر أخبار اليوم السابع عبر Google News
قناة اليوم السابع على الواتساب اشترك في قناة اليوم السابع على واتساب



الرجوع الى أعلى الصفحة